٢) الاستدلال على المعاد بخلق السموات والأرض (قياس الأولى) (¬١):
وقد بين الله ﷾ هذا الدليل في القرآن الكريم في أكثر من آية فقال ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (٩٩)﴾ [الإسراء:٩٩].
﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ (يس (٨١) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)﴾ (الأحقاف (٣٣) ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ (غافر (٥٧)، وهذا أبلغ الأدلة على المعاد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإنه من المعلوم ببداهة العقول، أن خلق السموات والأرض أعظم من خلق أمثال بني آدم والقدرة عليه أبلغ، وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك" (¬٢).
فالله ﷾ أكد هذا القياس بضربٍ من الأولى، فقد دلهم سبحانه بخلق السموات والأرض على الإعادة والبعث، فالقادر على خلق ما هو أكبر وأعظم منكم أقدر على خلقكم، وليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته (¬٣).