وقد جاء لفظ المحيي بصيغة الفعل كثيراً في القرآن (¬١)، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾ [البقرة:٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (٦٦)﴾ [الحج:٦٦]، وقوله تعالى: ... ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ [الجاثية:٢٦].
٥ - ومن أوجه الاهتمام بالموت في القرآن الكريم، ذكر بعض أحوال وأوصاف ومشاهد الموت في آيات كثيرة، وقد اجتمع في هذا الوجه مجموعة من الأمور:
أ. أن للموت أجل محدود لا يتقدم ولا يتأخر عنه، قال ﷾: ... ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾ [الأعراف:٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون:١١].
فالكل ميت بأجله، حتى المقتول ميت بأجله، فعلم الله تعالى، وقدر وقضى أن هذا يموت بسبب المرض، وهذا بسبب القتل، وهذا بسبب الهدم، وهذا بسبب الحرق، وهذا بالغرق إلى غير ذلك من الأسباب، والله خلق الموت والحياة وخلق سبب الموت والحياة (¬٢) قال الإمام المزني:" والخلق ميتون بآجالهم عند نفاد أرزاقهم وانقطاع آثارهم" (¬٣).
ب. أن وقت الموت مجهول:
جعل الله جل وعلا لكل شيء أجلاً، فقال عن الإنسان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾ [الأنعام:٢].