إن "الإيمان باليوم الآخر هو الميزان العقدي، فإن استقر في القلب فالإنسان بكل جوارحه يتجه إلى الأفعال التي تسير على ضوء منهج الله لينال الإنسان الجزاء الأوفى " (¬١).
وحين يوقن المرء بالجزاء الأوفى يوم الدين، تتطلع إليه نفسه، ويشتاق إليه فؤاده، يقول الإمام ابن القيم ﵀:" الدنيا مجاز، والآخرة وطن والأوطار (أي الرغبات والأماني) إنما تطلب في الأوطان " (¬٢).
فمن أيقن، تطلّع واشتاق، فعمل بجد مع إشفاق، قال جلّ شأنه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾ [المؤمنون:٦٠].
يقول الإمام ابن كثير ﵀: " والإيقان بالدار الآخرة، يستلزم الاستعداد لها من العمل بالصالحات، و ترك المحرمات " (¬٣)
وأوجز ما يمكن أن يُقال في أثر الإيمان باليوم الآخر أنه " المنطلق لكل خير والمانع لكل شر، والإيمان بالبعث هو منطلق الأعمال الصالحة " (¬٤). ولذا قال الإمام أبو حيان ﵀: " رجاء اليوم الآخر ثمرة العمل الصالح " (¬٥)