وقال الإمام ابن حزم:" ذهب ضرار بن عمرو الغطفاني، أحد شيوخ المعتزلة، إلى إنكار عذاب القبر، وهو قول من لقينا من الخوارج" (¬١).
ويقول الإمام العراقي:" وقد خالف في ذلك الخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة، ونفوا ذلك"، وقال الإمام ابن القيم: "وأنكر جماعة منهم عذاب القبر رأساً، مثل: ضرار بن عمرو، ويحيى بن كامل، وهو قول المريسي" (¬٢).
وقال الإمام ابن الملقن:" وأما الباقون من المعتزلة مثل: ضرار بن عمرو وبشر المريسي ويحيى بن أبي كامل وغيرهم، فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلاً. وإلى الإنكار أيضاً ذهبت الخوارج وبعض المرجئة " (¬٣).
إن القول بإنكار عذاب القبر مشهور عن جماعة، منهم من ذكرنا، إلا أنه يشار في هذا المقام إلى أن نسبة الإنكار إلى عموم المعتزلة، فيه نظر، فإن القاضي عبد الجبار المعتزلي قال:" إنما أنكر ذلك أولاً: ضرار بن عمرو، ولما كان من أصحاب واصل، ظُن ذلك مما أنكرته المعتزلة، وليس الأمر كذلك ... بل المعتزلة رجلان: أحدهما: يجوّز ذلك كما وردت به الأخبار، والثاني: يقطع بذلك، وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك " (¬٤).
وأكد ذلك جماعة من أهل العلم، فقال الإمام ابن حزم:" وذهب أهل السنة وبشر بن المعتمر والجبائي وسائر المعتزلة إلى القول به، وبه نقول؛ لصحة الآثار عن رسول الله ﷺ" (¬٥).