وعن ابن عباس ﵄، أنه قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به، قال الرجل: بلي، قال: اقرأ: تبارك الذي بيده الملك، احفظها وعلمها أهلك وولدك وصبيان بيتك وجيرانك، فإنها المنجية والمجادلة، تجادل أو تخاصم يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له إلى ربها أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه، وينجي الله بها صاحبها عن عذاب القبر (¬١)، وعن ابن مسعود ﵁ قال: تبارك الذي بيده الملك منجية (¬٢).
قال الإمام القرطبي: "اعلم رحمك الله، أن هذا الباب لا يعارض ما تقدم من الأبواب، بل يخصصها ويبين من لا يسأل في قبره ولا يفتن فيه، ممن يجري عليه السؤال، ويقاسي تلك الأهوال، وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس، ولا مجال للنظر فيه، وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل إلى العباد ﷺ" (¬٣).
المسألة الخامسة شبهات المنكرين لعذاب القبر
تعلق المنكرون لعذاب القبر بشبهات واهية متهافتة، لا قيام لها عند قدم التحقيق، لأنهم لم يسلموا لأخبار الله تعالى وأخبار رسوله ﵊، إذ الواجب على المكلف أن يذعن ويسلم لأخبار ونصوص الوحيين، ولا يعارضها بشبهات عقلية فاسدة، لأن عذاب القبر ونعيمه من أمور الغيب التي يجب التصديق والإيمان بها، دون أي معارض عقلي.
يقول الإمام ابن رجب:" فإن عذاب القبر ليس من جنس عذاب الدنيا ... وإنما هو نوع آخر، يصل إلى الميت بمشيئة الله وقدرته" (¬٤).