وقد خالف البعض فيما ورد من صفات الميزان:
وممن خالف في ذلك: الإمام ابن حزم، فقال: "ولم يأت عنه ﵇ شيء يصح في صفة الميزان، ولو صحّ عنه ﵇، لقلنا به "، ثم رد على من يثبت أن للميزان كفتين، فقال:" وأما من قال بما لا يدري في قياسه، إذ في موازين الدنيا مالا كفة له كالقرطسون" (¬١).
وكذا قال العلامة محمد رشيد رضا: "إذا لم يكن في الصحيحين ولا في كتب السنن المعتمدة حديث صحيح مرفوع في صفة الميزان، ولا في أن له كفتين ولساناً، فلا نغتر بقول الزجاج: إن هذا مما أجمع عليه أهل السنة" (¬٢).
وما ذكره الإمامان غير مسلّم، وهو مبني على عدم ورود النصوص في إثبات صفات الميزان ومنه الكفتان، وفيما سبق ذكره ونقله، دلالة ظاهرة على إثبات الكفتين للميزان، قال العلامة النفراوي عن الميزان:" وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر، وانعقد عليه إجماع أهل الحق، وأنه ميزان حسي، له كفتان ولسان" (¬٣).
وقد ذكر الإمام الغزالي في عقيدته الإيمان بالميزان، فقال:" وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان"، وهو الوارد عن عمرو بن دينار (¬٤).
قال أنس بن مالك ﵁: (يؤتى بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتي الميزان، ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه، نادى الملك بصوته يُسمِع الخلائق: سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خف ميزانه نادى الملك بصوته يُسمِع الخلائق: شقي فلان بن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً) (¬٥).