القول الثاني: أن الذي يوزن العامل، وهو الإنسان نفسه: واحتجوا بقوله ﵊: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف:١٠٥]» (¬١).
وقال عبيد بن عمرو «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ (¬٢).
وقال النبي ﷺ لما ضحك القوم من حموشة ساقي ابن مسعود: «لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ» (¬٣).
القول الثالث: أن الذي يوزن صحائف الأعمال، ورجح هذه القول الإمام ابن عبد البر والإمام القرطبي، وقال العلامة السفاريني:" وصوبه الشيخ مرعي في بهجته، وذهب إليه جمهور من المفسرين" (¬٤)، ونسب هذا القول إلى عبد الله بن عمر ﵄، نسبه إليه جماعة من أهل التفسير (¬٥).
واحتجوا بحديث صاحب البطاقة وفيه: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» (¬٦).