وذهب إليه الإمام اللالكائي فقال: "سياق ما روي عن النبي ﷺ مما يدل على أن الكفار لا يحاسبون، روي ذلك من الصحابة عن عائشة " (¬١)، ثم ذكر حديث عائشة وغيره من الآثار.
وممن ذهب إلى هذا القول: ابن البناء الحنبلي قال:" وأما الكفار فلا يحاسبون كما قال ﷿: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] ... وما ورد في القرآن من ذكر حسابهم، فهو جزءا لهم، كما قال: ﴿عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾ [النبأ:٣٦]، أي: جزاء كافياً" (¬٢).
وقال العلامة البلباني: "فالكفار لا يحاسبون، فلا توزن صحائفهم، وإن فعل الكافر قربة من نحو صدقة، أو عتق، أو ظلمه مسلم، رجونا له أن يخفف عنه العذاب" (¬٣).
وذكر الإمام ابن أبي حاتم هذا القول عن جماعة من أهل التفسير عند تفسير قوله جل وعلا: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص: ٧٨]، فنقل عن قتادة قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ يقول: المشركون لا يسألون عن ذنوبهم، يعذبون ولا يحاسبون.
وعن الربيع بن أنس قال: لا يسألون عن إحصائها، يقول: هاتوا فبينوها لنا ولكن أعطوها في كتب، فلم يشكوا الظلم يومئذ، ولكن شكوا الإحصاء (¬٤).