المسألة الثالثة: المخالفون في الصراط:
خالف في بعض الناس، إجماع المسلمين في الإيمان بالصراط، وإثباته بصفاته الواردة في السنة، ولم يكن مع المخالف، مستمسك حق لهذا الإنكار والنفي والتأويل، وممن نسب إليه إنكار الصراط أو بعض صفاته:
بشر المريسي (¬١)، والجهم بن صفوان، ولذا قال الإمام الملطي:" والآثار جاءت بتكذيب جهم في إنكاره، أن الله يجيز على الصراط عبادة" (¬٢).
وأشار في كلام له، أن صنف من الجهمية ينكرون الصراط، فقال:" وأنكروا الصراط أن يكون الله ﷿ يجيز على الصراط أحد" (¬٣).
ونسب جماعة إلى المعتزلة إنكار الصراط، فقال العلامة المتولي: "وأنكرت المعتزلة الكتب، والصراط" (¬٤).
وقال العلامة يحي العمراني:" وأن الصراط حق، وأن حوض النبي ﷺ حق، وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله" (¬٥).
وقال العلامة التفتازاني:" وأنكره القاضي عبد الجبار وكثير من المعتزلة " (¬٦).
ونسب العلامة السفاريني إنكار بعض صفات الصراط إلى العلامة القرافي والعز بن عبد السلام (¬٧).
والشبة التي تعلق بها من أنكر أو رد أو تأول الصراط، شبه متهافتة، لا تقوم عند قدم التحقيق، خاصة مع ورود النصوص الصحيحة المثبتة للصراط وصفاته، ومن الشبة التي رد بها المخالفون الصراط أو بعض صفاته.
(أ) قالوا: لا فائدة من نصب الصراط إلا العبور عليه، وذلك متعذر جداً بالنسبة إلى الطائع والعاص معاً، لكونه كما قيل: أحد من السيف، وأدق من الشعرة.
فقالوا محال في الشاهد ما صفته كذلك أن يمشى عليه (¬٨).