فهذا طرف من أقوال الأئمة في إثبات الشفاعة على وجه الجملة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية، ثلاث شفاعات للنبي ﷺ: وهي من الشفاعات التي اتفقت على إثباتها الأمة، ودلت عليها دلائل السنة، على أن ثمة أنواع من الشفاعة، يذكرها الأئمة في هذا الباب، غير ما ذكره الإمام ابن تيمية، وفي بعضها تداخل (¬١).
يقول الإمام ابن كثير:"وقد استقصى هذه الشفاعات، الإمام أبو بكر بن خزيمة في آخر كتاب التوحيد، وكذلك أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنة له ... وقد جمع الوليد بن مسلم عليه مجلداً، وقد أفردت اسناده في جزء" (¬٢).
المسألة الثانية: الشفاعات التي ذكرها الإمام ابن تيمية:
١ - الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في أهل الموقف حتى يقضى بينهم وهذه الشفاعة حكى الأئمة الإجماع عليها، وأنها من خصائص الرسول الأعظم ﵊، ودلت عليها دلائل الكتاب والسنة.
يقول الإمام ابن خزيمة:" باب ذكر الشفاعة، التي خص الله بها النبي ﷺ دون غيره من الأنبياء صلى الله عليهم، وهي الشفاعة الأولى التي يشفع بها لأمته؛ ليخلصهم الله من الموقف الذي قد جمعوا فيه يوم القيامة" (¬٣).
ويقول الإمام ابن حبان: "ذكر الإخبار بأن المصطفى ﷺ إنما يشفع في القيامة، عند عجز الأنبياء عنها في ذلك اليوم " (¬٤).