وأخرج الإمام الترمذي في جامعه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩] وسئل عنها قال: «هي الشفاعة» (¬١).
وقال العلامة الألباني:" حديث صحيح، وإسناده ضعيف، وحسنه الترمذي؛ لأن له شاهداً من حديث كعب بن مالك ... عن كعب بن مالك عن النبي ﷺ قال: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ وَيَكْسُونِي رَبِّي ﵎ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ»، إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات. وقد صرح بقية بالتحديث، فأمنا بذلك من شر تدليسه. على أنه قد تابعه محمد بن حرب ... ثنا الزبيدي به" (¬٢).
وبعد أن رجح الإمام الطبري القول بأن المقصود بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ أنها الشفاعة، ساق الأدلة الدالة على ذلك (¬٣).
واستدل بعض الأئمة على ثبوت الشفاعة العظمى للنبي ﷺ، بما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: ... وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» (¬٤).