وقال الإمام ابن عبد البر:" وقد قيل: إن الشفاعة منه ﷺ تكون مرتين مرة في الوقف، يشفع في قوم فينجون من النار ولا يدخلونها" (¬١).
وأما القسم الثاني: من أقسام الشفاعة التي حكاها ابن تيمية في الشفاعة لأهل الكبائر، فأمر متفق عليه عند الأكابر، وقد حكى العلماء فيه الإجماع واستفاضت أقوالهم، ودلت عليها الدلائل الشرعية، وهذا النوع هو مفصل النزاع بين أهل السنة والجماعة ومن عداهم من المخالفين في هذه المسألة.
وقد حكى الإمام ابن تيمية الاتفاق على هذه المسألة في أكثر من موضع فقال:" وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر الأئمة الأربعة وغيرهم " (¬٢).
وقال في إجابة سؤال ورد إليه عن مصير أهل الكبائر:" إن أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر ثابتة متواترة عن النبي ﷺ وقد اتفق عليها السلف من الصحابة وتابعيهم بإحسان وأئمة المسلمين" (¬٣).
وقال الإمام أبو الحسن الأشعري:" وأجمعوا على أن شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته وعلى أنه يخرج من النار قوماً من أمته بعدما صاروا حمماً فيطرحون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " (¬٤). وقال الإمام ابن شاهين:" وأشهد أن الله يدخل قوماً النار من أهل التوحيد بذنوبهم ثم يخرجهم بشفاعة الشافعين فيدخلهم الجنة" (¬٥).