وعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ عَبْدِي، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا قِيلَ: يَا رَبِّ أَتَمَّهَا، وَإِنْ كَانَ نَقَصَهَا قِيلَ: يَا رَبِّ، نَقَصَهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَيُقَالُ نَعَمْ، كَثِيرٌ، فَيَقُولُ: فَأَتِمُّوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ» (¬١).
فهذه النصوص وغيرها، تدل على المسؤولية التامة الشاملة يوم القيامة لكل ما عمله العبد في دنياه من خير وشر " وفي ضوء نجاحه أو فشله لتحمل هذه المسؤولية، يتقرر جزاؤه ومصيره، فإما إلى جنة عرضها السموات والأرض وإما إلى جهنم وساءت مصيراً" (¬٢).
إن المسؤولية في الآخرة، مسؤولية فردية، فلا يتحمل أحد عن أحد، ولا يسأل أحد بدلاً عن أحد، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:١٦٤]، أي: ليس هذا أمر تنفع فيه الكفالة ويقوم أحد مقام أحد فيه (¬٣).
فالعلاقة بين الإنسان والآخرة: علاقة مسؤولية وجزاء، فالإنسان مسؤول عما عمل، مجزي عليه.