فإن كنت تبكيه طلاباً لنفعه ... فقد نال جنات النعيم مسارعاً
وإن كنت تبكي أنه فات عوده ... عليك بنفع فهو قد صار شافعاً
فطب نفساً بهذا الفضل العظيم، وقر عيناً بنزول ولدك في جوار الرب الرحيم، وأنشد عن نفسك قول شاعر حكيم:
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري" (¬١)
وعن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» (¬٢).
يقول الإمام ابن الجوزي:" هذا الحديث يحث على مراعاة العواقب، فإن التعب إذا أعقب الراحة هان، والراحة إن أثمرت النصب فليست راحة فالعاقل من نظر في المآل، لا في عاجل الحال (¬٣) ".
" فعذاب الآخرة يُنسي نعيم الدنيا، ونعيم الآخرة يُنسي شدة الدنيا" (¬٤).
فكل مصيبة ولو كانت جللاً، تهون في قلب المؤمن بالآخرة، وما فيها من الثواب والأجر العظيم، وإذا كان الإيمان باليوم الآخر، سبب من أسباب تخفيف الأحزان والهموم، وطردها من حياة المؤمن، واستبدالهما بالطمأنينة والتفاؤل، وإحلال الفرح مكان الحزن، فإنه كذلك يورث أثراً نفسيا آخر للعبد المسلم وهو: