٨ - قمع النفس عن الحرام والتزهيد فيه:
إن التمادي في التعدي على محارم الله تعالى، ينشؤ من طول الأمل، ونسيان الموت، وعدم تذكر الآخرة.
وإن من محاسن الشريعة الإسلامية الغراء، أنها حيث نهت عن الحرام عوضت عنه بدائل من الحلال المباح، وخاطبت النفوس بما يزجرها عن الوقوع في الحرام، فعاقبت عليه بالحرمان، وهو أسلوب تربوي رباني، له وقعه في النفوس.
ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ» (¬١).
وعن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» وفي لفظ عند مسلم: «مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ» (¬٢).
وعن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ» (¬٣).
فهذه زواجر للنفس البشرية، تزجرها عن الوقوع في المحارم، ولذا فالعاقل لا يتعجل ما أُمر بتأخيره، ووُعد به، فيُحرمه عند ميقاته (¬٤).