وتأكيداً لهذا المعنى وتطبيقاً له قال النبي ﷺ: " الراكب شيطان، والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " (¬١)، فالثلاثة أفضل من الاثنين، وأبعد عن تأثير الشيطان، واعتبار الراكبين شيطانين .. يرجع - والله أعلم - إلى أنهما إذا تعرضا للخلاف والنزاع، لم يكن بينهما حكم ولا مرجح؛ لأنهما يُحرمان من تحقيق ما جاء في الحديث الآخر: " إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمروا أحدهم" (¬٢)، والتأمير لا يتأتى مع الاثنين؛ لعدم إمكان وجود أغلبية ترجح وتأمر ... ". (¬٣)
٤ - مما يدل على أن الكثرة غير مذمومة، تنافس الأنبياء في كثرة الأتباع يوم القيامة (¬٤) ففي حديث سمرة قال: " قال رسول الله ﷺ إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة ". (¬٥)
وتمنى النبي ﷺ أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة فقال: " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي؛ فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ". (¬٦)
وفي حديث أنس ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عنه التبتل نهياً شديداً ويقول: " تزوجوا الودود الولود؛ فإني مُكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة ". (¬٧)
٥ - أن الآيات التي وصفت أكثر الناس بأنهم لا يعلمون كانت تتحدث بصفة خاصة عن
مجال الغيبيات، وهو المجال الذي لا يدرك حقائقه ولا يعقلها إلا أقل الناس ... (¬٨).