كما عن يحي بن عباد بن عبد الله بن الزبير (¬١)، عن أبيه، قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة، قال: شهد مؤتة مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه ﵃، فرأيت جعفراً حين لاحمه القتال، اقتحم على فرس له شقراء، ثم عقرها، وقاتل القوم حتى قتل، فكان أول رجل عَقَر في سبيل الله يومئذ.
قال أبو جعفر: وذلك كان منه بحضرة من بقي من الأمراء الذين كانوا معه، وهو بحضرة عبد الله بن رواحة (¬٢)، وبحضرة من خلفه في القتال، وهو خالد بن الوليد (¬٣) الذي حمده رسول الله ﷺ، وسماه لذلك: سيف الله، وبحضرة من كان سواهما من المسلمين ذلك منه، ولم ينكروه عليه.
ومما نحيط علماً به: أنه قد تناهى إلى رسول الله ﷺ من فعله، فلم ينكره عليه، ولم ينه المسلمين عن مثله، فدل ذلك على أن هذا الفعل من أجلّ الأفعال، وأن الثواب عليه من أعظم الثواب من الله ﷿، وأن تأويل الآية التي تلوناها كما رويناه، عن أبي أيوب في تأويلها لا كما سواه مما يخالف ذلك. والله نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار - ١٢/ ٩٩ - ١٠٨)