قال أبو جعفر الطحاوي: عن عبد الرحمن الديلي، (¬١) قال: (رأيت رسول الله ﷺ واقفاً بعرفات، فأقبل أناس من أهل نجد، فسألوه عن الحج، فقال: "الحج يوم عرفة، من أدرك جمعاً قبل صلاة الصبح، فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة أيام التشريق، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"، ثم أردف خلفه رجلاً ينادي بذلك) (¬٢)
فسأل سائل، فقال: ما معنى قوله ﷿: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣].، والمتأخر فقد استوفى الأيام التي أمره الله ﷿ بالمقام فيها بمنى، ومن كانت هذه سبيله لم يجز أن يقال: فلا إثم عليه فيما فعل، كما لا يجوز أن يقال: لا إثم على من صلى صلاة الظهر، ولا على من صلى الصلوات الخمس كلها، وإنما يجوز أن يقال: لا إثم على من قصر عن شيء أمر به، ورخص له مع ذلك ترك بعضه أو ترك كله.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله: أنه قد يحتمل أن يكون ذلك، لأن الله ﷿ يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، فكان المقيم إلى النفر الآخر تاركاً لرخصة الله ﷿، فيرفع الله ﷿ عنه الإثم في ذلك لقوله: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣].
والله نسأله التوفيق.
(شرح مشكل الآثار - ٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠).