فإذاً لزوم الإحصاء يتعلق بما يوجد في المستقبل من الأقراء متراخياً عن وقت الطلاق، وحينئذ لا يكون الطهر أولى به من الحيض إذا كان وصف الإحصاء يتناولهما جميعاً إذ لافرق بينهما.
وعلى الأخذ بهذا الاستدلال، فإنه يلزم قائله أن يقول: إن المرأة لوحاضت عقب الطلاق مباشرة، أن تكون عدتها بالحيض لكون الإحصاء يلي الطلاق بدون تراخي عنه، والذي يلي الطلاق في هذه الحال الحيض فينبغي أن يكون هو العدة. (¬١)
٤ - أن الرسول ﷺ قد صرح بأن الطهر هو العدة مبيناً أن ذلك هو مراد الله جل وعلا من قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١]. فعن ابن عمر ﵁: أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ، عن ذلك؟ فقال له رسول الله ﷺ: "مُرْه فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء" (¬٢).
فهذا الحديث نص في أن زمن الطهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي تطلق فيه النساء، فكان هو الأولى أن يكون هو المراد بالقروء (¬٣).
- الرد على هذا الاستدلال: أن (اللام) قد تدخل في ذلك لحال ماضية ومستقبلة كما في قول الرسول ﷺ: "صوموا لرؤيته" (¬٤)