- القول الأول: أن الرسول محمد ﷺ لما أصيب يوم أحد، قال كالآيس من حصول الهداية للمشركين: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم مع حرصه على هدايتهم، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨].
- و دليل هذا القول: ما روي عن أنس ﵁ أنه قال: (أن رسول الله ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج، فجعل يسلت الدم عن وجهه، ويقول: "كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم؟ " فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]. (¬١)
- القول الثاني: أن الرسول محمد ﷺ دعا على قوم من المشركين ومن المنافقين، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾] آل عمران:١٢٨].
- ودليل هذا القول: ما رواه سالم عن أبيه - عبد الله بن عمر - أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر، يقول: "اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً" بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]. (¬٢)
وقد ورد هذا الدليل بألفاظ تختلف، ومفادها واحد لا يختلف.
الترجيح: والقول الراجح هو أن الآية نزلت في الأمرين جميعاً، لتقارب الزمن بينهما، ولكونهما في حادثة واحدة.