كما عن طاووس (¬١)، قال: (سمعت ابن عباس يقول: كنت آخر الناس عهداً بعمر، فسمعته يقول: القول ما قلت. قلت: وما قلت؟ قال: الكلالة: من لا ولد له). وكان الذي في ذلك من عمر - يعني الولد - أن يكون كلالة، والوقوف عن الوالد، هل هو كلالة، أم لا؟
وقد روي عنه ﵁ في ذلك خلاف ما في هذا الحديث. كما عن سعيد بن المسيب، قال: (كان عمر كتب كتاباً في الكلالة، فلما حضرته الوفاة دعا بالكتاب، فمحاه، وقال: ترون فيه رأيكم) ثم نظرنا فيما روي في الكلالة سوى ذلك؟ فوجدنا عن الشعبي، قال: أمر المغيرة بن شعبة (¬٢) صعصعة بن صوحان (¬٣) أن يخطب الناس، فتكلم، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ بعث محمداً حين درست الآثار، وتهدمت المنار، فبلَّغ ما أرسل به، ثم توفي رسول الله ﷺ، واستخلف أبو بكر، فأقام المصحف، ووَّرث الكلالة، وكان قوياً في أمر الله ﷿، ثم قبض أبو بكر، واستخلف عمر، فمصر الأمصار، وفرض العطاء، وكان قوياً في أمر الله ﷿، ثم قبض عمر، واجتمع الناس على عثمان، فكانت خلافته قدراً، وقتله قدراً. فقال المغيرة: انظروا ما يقول حين انتهى إلى عثمان. فقال: أمرتني أن أخطب، فخطبت، ثم أمرتني أن أجلس، فجلست.