الترجيح: والقول الراجح هو أن الآية دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المسلم لا يكون مهتدياً إلا إذا قام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الآية دالة على سقوط هذا الواجب في الوقت الذي يتعذر فيه ذلك بحيث لا يقبل من الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يكون بدعوته لذلك معرضاً نفسه للأذى، والداعية بهذا الترك في هذه الحال لا يكون آثماً ما دام مهتدٍ في نفسه بقيامة بما أوجب الله عليه بحسب قدرته وطاقته.
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾ [المائدة:١٠٦].
قال أبو جعفر الطحاوي: عن ابن عباس، قال: كان تميم الداري (¬١)، وعدي بن بداء (¬٢)