قال حميد بن عبد الرحمن: (ثم أردف رسول الله ﷺ علياً، فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) (¬١)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)﴾ [التوبة:٣].
قال أبو جعفر الطحاوي: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كانت العرب يجعلون عاماً شهراً، وعاماً شهرين، فلا يصيبون الحج في أيام الحج إلا في خمس وعشرين سنة مرة وهو النسيء الذي ذكر الله في كتابه. فلما حج أبو بكر بالناس، وأفق ذلك العام الحج، فسماه الله الحج الأكبر، وحج رسول الله ﷺ من العام المقبل، فاستقبل الناس الأهِلَّة، فقال رسول الله ﷺ: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض" (¬٢).