وعلى فرضية صحة هذا القول، فإنه يضعف أن يصف الله جل وعلا في كتابه ذلك اليوم بأنه (يوم الحج الأكبر) لهذا السبب. (¬١).
القول الثالث: أن المراد بيوم الحج الأكبر هو: يوم النحر.
- وهذا قول: جمهور المفسرين. (¬٢)
- ومن أدلة هذا القول:
١ - ماروي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، وقال: هذا يوم الحج الأكبر) (¬٣)
فهذا الحديث الصحيح نص صريح في بيان أن المراد بيوم الحج الأكبر هو يوم النحر.
٢ - أن الأذان المذكور في قوله جل وعلا: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة:٣] حدث في يوم النحر لا يوم عرفه (¬٤). كما دل على ذلك ما روي عن:
أبي هريرة ﵁ أنه قال: (بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر). (¬٥)
٣ - أن أكثر مناسك الحج تؤدى في يوم النحر، ففي ليلته يصح الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر، وفي صبيحته يكون الرمي والحلق والنحر والطواف. فكان هذا اليوم بلاشك يوم الحج الأكبر. (¬٦).
القول الرابع: أن المراد بيوم الحج الأكبر هو: يوم عرفة.
- وهذا قول: عمر بن الخطاب - وعبد الله بن عمر - وابن عباس - وعلي بن أبي طالب - وعبد الله بن الزبير ﵃ وسعيد بن المسيب - ومجاهد - وعطاء - والشافعي. (¬٧).
- ومن أدلة هذا القول: