عن سعيد بن جبير، قال: ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجداً فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم، فيصلي في مسجدهم، فلما أن رأى ذلك إخواتهم بنو غنم بن عوف، حسدوهم، فقالوا: نبني نحن أيضاً مسجداً كما ابتنى إخواننا، ونرسل إلى النبي ﷺ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا، فيصلي فيه، فبنوا مسجداً، وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم، فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاءه الرسول قام ليأتيهم، أو هَمَّ أن يأتيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١١٠)﴾ [التوبة:١٠٧ - ١١٠] (¬١)
وشَدُّوا ذلك بحديث متصل، .. عن أبي أيوب الأنصاري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك: أن هذه الآية لما أنزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨] قال النبي ﷺ: " يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور، فما طهوركم هذا؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: " هو ذاك، فعليكم به ". (¬٢)