الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بالهداية في الآية: هدية الدلالة والإرشاد إلى الأمور المحمودة.
وهذا القول هو قول أئمة أهل اللغة، كما هو قول جمهور المفسرين.
وإليك أولاً: بيان معنى الهداية في اللغة:
الهداية في اللغة تكون بمعنى: الدلالة والإرشاد.
قال الفيروز آبادي: الهُدى بضم الهاء وفتح الدال: الرشاد والدلالة (¬١).
وقال ابن فارس: الهاء والدال والحرف المعتل: أصلان، أحدهما: التقدم للإرشاد، والآخر: بعثة لطف.
فالأول كقولهم: (هديته الطريق هداية)، أي: تقدمته لأرشده. وكل متقدم لذلك هاد. (والهادية): العصا، لأنها تتقدم ممسكها كأنها ترشده (¬٢).
وقال الأصمعي: هداه يهديه في الدين هُدى، وهداه يهديه هداية: إذا دله على الطريق (¬٣).
وقال أبو جعفر النحاس: وأصل هَدَى: أرشد، والمعنى: أرشدنا إلى الصراط المستقيم (¬٤).
ثانياً: بيان أقوال المفسرين في المراد (بالهداية) في قوله جل وعلا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦].
القول الأول: أن المراد بـ (اهدنا) أي: دلنا وأرشدنا ووفقنا إلى الصراط المستقيم.
قال ابن كثير: (والهداية ههنا: الإرشاد والتوفيق) (¬٥).
وقال القرطبي: (المعنى: دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه) (¬٦).
القول الثاني: أن المراد: بـ (اهدنا): الثبات والزيادة.
قال أبو المظفر السمعاني: (ذلك بمعنى طلب مزيد الهداية. ويكون بمعنى سؤال للتثبيت، (اهدنا) بمعنى: ثبتنا، كما يقال للقائم: (قم حتى أعود إليك)، أي: اثبت قائماً) (¬٧).