سائرهم؛ فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدْرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا؛ إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب (مكة) وهو يقول: أحدٌ أحد.
وثبت في "صحيح مسلم" (¬١) من حديث أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي ﵁ قال:
أتيت رسول اللَّه ﷺ في أول ما بعث وهو بـ (مكة)، وهو حينئذٍ مستخف، فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبي". فقلت: وما النبي؟ قال: "رسول اللَّه". قلت: آللَّه أرسلك؟ قال: "نعم". قلت: بم أرسلك؟ قال:
"أن تعبد اللَّه وحده لا شريك له، وتكسر الأصنام، وتوصل الأرحام".
قال: قلت: نِعمَ ما أرسلت به، فمن تبعك على هذا؟
قال: "حر وعبد". يعني: أبا بكر وبلالًا.
قال: فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام.