﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، وأوردنا أحاديث جمة في ذلك.
فمن ذلك ما أخرجه أحمد والشيخان (¬١) عن ابن عباس قال:
لما أنزل اللَّه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ أتى النبي ﷺ (الصفا)، فصعد عليه، ثم نادى: "يا صباحاه! ". فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه؛ وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول اللَّه ﷺ:
"يا بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي! (¬٢) أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ ". قالوا: نعم. قال:
"فإني ﴿نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ".
فقال أبو لهب -لعنه اللَّه-: تبًا لك سائر اليوم! أما دعوتنا إلا لهذا؟! وأنزل الله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
وأخرج أحمد (¬٣) -والسياق له- والشيخان عن أبي هريرة قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعا رسول اللَّه ﷺ قريشًا، فعم وخصَّ، فقال: