وقد رواه البيهقي وغيره عن الحاكم بسنده عن الأجلح به، وفيه كلام (¬١)، وزاد:
وإن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك؛ فكنت رأسًا ما بقيت. وعنده أنه لما قال: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾؛ أمسك عتبة على فيه، وناشده الرحم أن يكف عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم.
فقال أبو جهل: واللَّه يا معشر قريش! ما نرى عتبة إلا صبا إلي محمد، وأعجبه كلامه (¬٢)، وما ذاك إلا من حاجة أصابته، انطلقوا بنا إليه. فأتوه، فقال أبو جهل: واللَّه يا عتبة! ما جئنا إلا أنك صبوت إلى محمد، وأعجبك أمره، فإن كان بك حاجة؛ جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد (¬٣).
فغضب، وأقسم باللَّه لا يكلم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أني من أكثر
قريش مالًا، ولكني أتيته -وقص عليهم القصة- فأجابني بشيء -واللَّه؛ ما هو
بسحر ولا بشعر ولا كهانة- قرأ: " ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم. حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)﴾ حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ