دِرْعِها (¬١) ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت (¬٢) الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت؛ هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ:
"فلذلك سَعَى الناسُ بينهما" (¬٣).
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا؛ فقالت: صهٍ! -تريد: نفسها- ثم تسمَّعت، فسمعت أيضًا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غُوَاثٌ. فإذا هي بالملَك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تحَوضه (¬٤) وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ:
"يرحم اللَّه أم إسماعيل! لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغرِفْ من الماء- لكانت زمزم عينًا معينًا".
[قال]: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضَّيْعة (¬٥)؛ فإن هاهنا بيتَ اللَّه؛ يبني هذا الغلام وأبوه، فإن اللَّه لا يُضيِّعُ أهله.