قَبَسٌ نَبَويّ
«إنما بُعثت لأتمِّمَ صالح الأخلاق» (¬١).
هكذا أعلنها النبيُّ ﷺ موجَزَة بليغة، للدنيا كلها، صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، ولم يكتفِ بهذا البيان البديع فحسب؛ بل كانت أخلاقه ﷺ وتعاملاته مع الجميع مثالًا عمليًّا، وتجسيدًا حيًّا لمقولته، ولم يكتفِ بذلك: حتى نشر تلك الأخلاق وعلمَّها الصغار والكبار.
لما تزوَّج بأمِّ سلمة، كانت ابنتها زينب صغيرة معها، فلربما جاءت أمَّها والنبي ﷺ عندها يغتسل في بيتها، فتصرفها أم سلمة عنها بإرسالها للنبي ﷺ، فتذهب الصغيرة لتدخل عليه وهو يغتسل، فلا تمنعه شفقته عليها، ورحمته بها، من أن يعلمها ويؤدبها على خُلُق الحياء، وهي في هذا السن؛ فينضح الماء في وجهها، ويقول لها: «ارجعي» (¬٢).