ويتدرج رويدًا رويدًا، بتدريب والده له. وما يُذكَر عن الصبي مع والده؛ يُذكَر عن البنت مع أمها (¬١).
هذا أحد الصحب الكرام، كانت له عادة في شهود مجلس رسول الله ﷺ، وهي: أن يصحب ابنه الصغير معه، وكان هذا الابن يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، والنبي ﷺ لا ينهاه عن إحضار صغيره، ولا ينهى الصغير عن لعبه.
ومرت الأيام، وهلك الصبي، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه!
فقده النبي ﷺ فقال: «مالي لا أرى فلانا؟» قالوا: يا رسول الله، بنيه الذي رأيته هلك، فلم يعلِّق النبي ﷺ بشيء، وإنما انتظر حتى لقيه، فسأله عن بنيه، فأخبره أنه هلك، فعزَّاه عليه، ثم قال: «يا فلان! أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك؟ أو لا تأتي غدا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟» قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب إلي، قال: «فذاك لك» (¬٢).
ولم يكن هذا الصحابي الذي لم تذكر الرواية اسمه فريدًا بين إخوانه