قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (¬١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فإذا كان الرَّبُّ ﷿ قد جعلهم شهداء، لم يشهدوا بباطل، فإذا شهدوا أن الله أمر بشيءٍ فقد أمر به، وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيءٍ فقد نهى عنه" (¬٢).
وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (¬٣).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (¬٤).
فهاتان الآيتان توجبان اتباع سبيل المؤمنين وتثبتان الوعيد على المخالفة لهم، ووجه الاستدلال أن الله ﷾ جمع بين مشاقة الرسول ﷺ وبين مخالفة المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور، ومتابعة غير سبيلهم تقع بمخالفة أقوالهم وأفعالهم (¬٥).