وقد كانت الشكاية من حسد بعض أهل العلم لبعضٍ قديمة، فقد حسد قوم من أهل العلم الشافعي، فقال أحمد مدافعًا عن الشافعي: «والله، ما رأينا منه إلا خيرًا، ولا سمعنا إلا خيرًا، ثم قال أحمد لمن حوله: اعلموا - رحمكم الله تعالى - أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئًا من العلم وحُرِمَه قرناؤُه وأشكاله، حسدوه فرموه بما ليس فيه، وبئست الخصلة في أهل العلم» (¬١).
وليحذر طالب العلم أن يتكلم في أقرانه بما لا ينبغي، ولا يدخل عليه الشيطان فينفخ في نار الحسد بينه وبين أصحابه من طلبة العلم، بل يجاهد نفسه في ذلك.
قال الذهبي في ترجمة مُطَيَّن (¬٢): «وقد تكلم فيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة (¬٣)، وتكلم هو في ابن عثمان، فلا يعتد غالبًا بكلام الأقران، لا سيما إذا كان بينهما منافسة، فقد عدد ابن عثمان لمطين نحوًا من ثلاثة أوهام، فكان ماذا؟ ومطين أوثق الرجلين، ويكفيه تزكية مثل الدارقطني له» (¬٤).