بَوَائِنُ عِنْدَنَا رَوَاجِعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَلْقِيبُ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا غَيْرُ مَنْقُولٍ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي اللُّغَةِ وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ الْكِنَايَاتُ مُبِينَاتٌ عِنْدَنَا رَجْعِيَّاتٌ عِنْدَهُ وَأَمَّا الْبَوَائِنُ فَهِيَ جَمْعُ بَائِنٍ وَهِيَ صِفَةُ الطَّالِقِ أَيْ الْمَرْأَةِ لَا صِفَةُ الطَّلَاقِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّجُلِ وَالرَّوَاجِعُ جَمْعُ رَاجِعَةٍ وَالرَّاجِعُ صِفَةُ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا وَرَاجَعَهَا لَا صِفَةُ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالرَّجْعِيِّ لَا بِالرَّاجِعِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ طَلَاقٌ بَائِنٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لُغَةً إذَا عُمِلَ بِحَقِيقَتِهِ وَحُمِلَ ظَاهِرُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَائِنِ ذُو الْبَيْنُونَةِ وَبِالرَّاجِعِ ذُو الرَّجْعَةِ وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ كَمَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] أَيْ ذِي دَفْقٍ وَهُوَ الصَّبُّ ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أَيْ ذَاتِ رِضًى وَفِي قَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ ذُو كِتْمَانٍ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ الْمَاءِ فَاعِلًا لِلصَّبِّ وَلَا لِجَعْلِ السِّرِّ فَاعِلًا لِلْكِتْمَانِ وَهَذَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَنْتِ وَاحِدَةً إذَا نَصَبَ آخِرَ الْكَلِمَةِ فَوَجْهُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً نَصْبًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَإِذَا قِيلَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ بِرَفْعِ آخِرِهِ مَعَ إرَادَةِ الطَّلَاقِ فَوَجْهُهُ أَنْتِ وَاحِدَةُ الطَّلَاقِ وَحَذَفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ وَاكْتَفَى بِالْمُضَافِ اخْتِصَارًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أَيْ فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيحِ وَقَوْلُهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يُوجِبُهُ اللَّفْظُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْتُ زَوْجِي فَقَالَ خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي آخِرِهَا وَذَلِكَ خَطَأٌ وَالصَّحِيحُ خَطَّ مِنْ الْمُضَاعَفِ مِنْ بَابِ دَخَلَ مِنْ الْخَطِيطَةِ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ جُعِلَتْ كَالْمَخْطُوطَةِ بِخَطٍّ ظَاهِرٍ بَيْنَهُمَا وَالنَّوْءُ وَاحِدُ الْأَنْوَاءِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا لِيَسْقُطَ مِنْهَا فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ فِي الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْفَجْرِ وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ فَيَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ السَّنَةِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَرَى الْمَطَرَ بِذَلِكَ وَأَصْلُ النَّوْءِ النُّهُوضُ وَطُلُوعُ ذَلِكَ هُوَ النَّوْءُ وَإِذَا سَقَطَ هَذَا طَلَعَ ذَلِكَ فَسُمِّيَ السُّقُوطُ نَوْءًا لِذَلِكَ وَكَانُوا يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَانُوا يَقُولُونَ أَصْدَقُ النَّوْءِ نَوْءُ الثُّرَيَّا فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَاهُنَا خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا أَيْ جَعَلَ هَذَا النَّوْءَ لَا يُصِيبُ أَرْضَهَا شَبَّهَ تَفْوِيضَ الرَّجُلِ الْأَمْرَ إلَيْهَا بِالنَّوْءِ الَّذِي يُرْجَى بِهِ الْمَطَرُ وَشَبَّهَ بُطْلَانَ ذَلِكَ بِتَطْلِيقِهَا زَوْجَهَا وَإِعْرَاضِهَا عَنْ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا بِالْمَطَرِ الَّذِي يَنْزِلُ وَلَا يُصِيبُ أَرْضَهَا بَلْ يَتَعَدَّى عَنْهَا إلَى أَرْضٍ غَيْرِهَا وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْكِنَايَاتِ يَقَعُ بِهَا طَلَاقُ الْحَرَجِ هُوَ أَشَدُّ الضِّيقِ مِنْ حَدِّ عَلِمَ يَعْنِي بِهِ وُقُوعَ الثَّلَاثِ الطَّلَاقُ يُعْقِبُ الْعِدَّةَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ يُثْبِتُهَا عَقِبَهُ وَالْعِدَّةُ تَعْقُبُ الطَّلَاقَ مِنْ حَدِّ دَخَلَ أَيْ تَخْلُفُهُ وَتَجِيءُ بَعْدَهُ وَلَوْ عَنَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْوَثَاقِ أَوْ مِنْ الْكَبْلِ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ فَالْوَثَاقُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا
Kitab: Thalabatuth Thalabah · Pengarang: أبو حفص النسفي
Baca halaman 57
Rujukan halaman ini: طلبة الطلبة، ص 57 (SanadKitab #6039, hlm. urut 56)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.