الفطرة هي دين الإسلام: "وهذا صريح في أنهم خلقوا على الحنيفية، وأن الشياطين اقتطعتهم بعد ذلك عنها، وأخرجوهم منها. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وهذا يتناول إخراج الشياطين لهم من نور الفطرة إلى ظلمة الكفر والشرك، ومن النور الذي جاءت به الرسل من الهدى والعلم إلى ظلمات الجهل والضلال" (¬١).
وقال ﵀ أيضًا في بيانه لهذا الحديث: "فأخبر أن تغيير الحنيفية التي خلقوا عليها بأمر طارئ من جهة الشيطان، ولو كان الكفار منهم مفطورين على الكفر لقال: خلقت عبادي مشركين فأتتهم الرسل فاقتطعتهم عن ذلك، كيف وقد قال: خلقت عبادي حنفاء كلهم، فهذا القول؛ أي: أن الفطرة هي دين الإسلام، أصح الأقوال والله أعلم" (¬٢).
ثالثًا: ما رواه أبو هُرَيْرَة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما مِنْ مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أوْ يُمَجِّسانِهِ كما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَة جَمعاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيها مِنْ جَدْعاءَ" ثُمَّ يَقُولُ -أي: أبو هريرة-: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (¬٣).
وللحديث روايات أخرى منها قوله ﷺ: "ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام"، وقوله: "لا يولد مولود إلا على هذه الملة" (¬٤).