قال ابن كثير: «ورغب أكثر الناس من العراقيين والشاميين بكمالهم إلى المصالحة والمسالمة مدة، لعلهم يتفقون على أمر يكون فيه مصلحةٌ لحقن دماء المسلمين، فإن الناس قد تفانوا في هذه المدة، ولا سيما في هذه الثلاثة الأيام المتأخرة، التي كان آخرها ليلة الجمعة، وهي ليلة الهرير. وقد صبر كل من الجيشين للآخر صبراً لم يُر مثله، لما كان فيهم من الشجعان والأبطال ما ليس يوجد مثلهم في الدنيا، ولهذا لم يفر أحدٌ عن أحدٍ، بل صبروا حتى قُتل من الفريقين -فيما ذكره غير واحد- سبعون ألفاً (¬١) ; خمسة وأربعون ألفاً من أهل الشام، وخمسة وعشرون ألفاً من أهل العراق (¬٢).
وكان بينهم في هذه المدة تسعون زحفاً، واختُلف في مدة المقام بصفِّين; فقال سيف: سبعة أشهر، أو تسعة أشهر، وقال أبو الحسن بن البراء: مائة وعشرة أيام.
قلتُ (أي: ابن كثير): ومقتضى كلام أبي مخنف أنه كان من مستهل ذي الحجة في يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر، وذلك ثلاثة وسبعون يوماً. فالله أعلم» (¬٣).