وكذلك أكثر السابقين لم يقاتلوا، بل مثل: سعد بن أبي وقاص، ومثل: أسامة بن وزيد، وعبدالله بن عمر، وعمران بن الحصين، ولم يكن في العسكرين -بعد عليٍّ- أفضل من سعد بن أبي وقاص ولم يقاتل، وزيد بن ثابت، ولا أبو هريرة، ولا أبو بكرة، ولا غيرهم من أعيان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد قال النبي ﷺ لأُهْبَان بن صَيْفِي: خذ هذا السيف فقاتل به المشركين، فإذا اقتتل المسلمون فاكسره (¬١)، ففعل ذلك ولم يقاتل في الفتنة. وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن (¬٢). وفي الصحيح عن أسامة، عن النبي ﷺ قال: إني لأرى الفتنة تقع خلال بيوتكم كمواقع القَطْر (¬٣).
والأحاديث عن النبي ﷺ كثيرة في إخباره بما سيكون في الفتنة بين أمته، وأمره بترك القتال في الفتنة، وأنَّ الإمساك عن الدخول فيها خيرٌ من القتال» (¬٤).