وعن هلال بن يساف قال: «سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وأنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ قال: فما رأيت يوما قط أكثر باكيا من يومئذ» (¬١).
الخطوة الثالثة: خروج الحسن بالجيش من الكوفة، وذلك نزولا على رأيهم.
لم يشأ الحسن أن يصطدم بمن معه مبكراً، وأن يفصح لهم عما في نفسه، فلما طلبوا منه الخروج للقاء أهل الشام؛ خرج بهم، ولكن لم تكن نيَّتُه نيَّتَهم.
فعن الشعبي، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي السفر، وغيرهم؛ قالوا: «بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، ثم قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله، وارتكبوا العظيم، وابتزوا (¬٢) الناس أمورهم، فإنا نرجو أن يمكن الله منهم. فسار الحسن إلى أهل الشام، وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة، في اثني عشر ألفا» (¬٣).