فعن حميد بن هلال، عن عبادة بن قُرْص الليثي ﵁: «أنه أقبل من الغزو، فكان بالأهواز يبيع أثوابا، فسمع أذانا فأقبل نحوه، فإذا هو بالحرورية، فقالوا: من أنت؟ فقال: أخوكم، فقالوا: أنت أخو الشيطان، فلما أرادوا قتله قال: أما ترضون بما رضي النبي ﷺ مني؟! أتيته وأنا مشرك فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ فخلَّى عني، فقتلوه» (¬١).
وقد أورد الطبري عدة روايات في تفاصيل خروج هؤلاء على معاوية، ومن تزعَّمهم، ومن قُتل منهم، وكيف أنهم جميعا لم يكونوا في مكان واحد، فبعضهم كان بالكوفة، وبعضهم كان بالبصرة.
إلا أن هذه الروايات -وبكل أسف- ليس فيها ما يصلح الاستشهاد به، وذلك لضعف أسانيدها كلها (¬٢)!
وعلى كل حال: فالذي تتفق عليه هذه الروايات: أن معاوية استطاع إخماد كل هذه الحركات، بالاستعانة بولاته في هذا الوقت، فنازلوهم، وقتلوا من قتلوا منهم، وحبسوا من حبسوا، واستخدموا معهم وسائل الشدة والقمع، وفرضوا هيبة الدولة على الجميع (¬٣).