- صنيع البخاريِّ في صحيحه مع راوٍ كمحمد بن إسحاق، حيث لم يعتمده كرجلٍ من رجاله في الأحاديث، لكنه علَّق عنه في أبواب المغازي كثيراً، من ذلك قوله: «قال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي ﷺ: الأبواء، ثم بُواط، ثم العُشيرة» (¬١).
وقوله: «قال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان، سمعت جابراً، خرج النبي ﷺ إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعاً من غطفان، فلم يكن قتالٌ، وأخاف الناس بعضهم بعضاً، فصلى النبي ﷺ ركعتي الخوف» (¬٢).
وقوله: «باب غزوة بني المصطلق، من خزاعة، وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست» (¬٣).
- ونجد الطبريَّ في كتابه التاريخ أكثر عن مثل هؤلاء الأخباريين المذكورين، بينما في كتابٍ له كتهذيب الآثار، عُني فيه بالأحاديث والاحتجاج بها؛ لا نجدُ ذكراً لهم!
- كذلك الحافظ ابن حجر اعتبر بروايات هؤلاء الأخباريين في شرحه لصحيح البخاري، ومن ذلك:
أنَّه في أول كتاب المغازي (¬٤) ذكر عدد غزوات الرسول ﷺ، وعدد بعوثه وسراياه، وعدد الغزوات التي وقع فيها قتال، فاستشهد بأقوال أهل السير؛ مثل: محمد بن إسحاق، والواقدي، ومحمد بن سعد، وذَكَر خلافهم، وجمع بين أقوالهم وأقوال من هم أوثق منهم من رواة الصحيح، وفعل مثل هذا عند حديثه عن عدد أهل بدر (¬٥).
وفي قصة مقتل أبي جهل يوم بدر، جعل الحافظ رواية ابن إسحاق جامعة بين الروايات، رغم مخالفتها لما في الصحيح (¬٦)!