٢ - حبُّ معاوية لابنه، وتوسُّمه فيه النجابة الدنيوية:
وهذا أمر واضحٌ وبارز، وقد صرَّح به بعض العلماء، كابن كثير، وابن خلدون، وغيرهما، بل قد ورد عن معاوية نفسه ما يؤيده.
فقد قال معاوية ﵁: ««لولا هواي في يزيد؛ لأبصرت طريقي» (¬١).
ولما نصحه عمرو بن حزم أن يُراجع نفسه، وينظر في الأصلح للأمة من بعده؛ قال له معاوية: «وإنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم، وابني أحق من أبنائهم» (¬٢).
وسيرد ما نُفصِّل به معنى هذه الأحقية، وأنها من وجه دون وجه.
وقال ابن كثير: «فلما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية، ورأى أنه لذلك أهلا، وذاك من شدة محبة الوالد لولده، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه» (¬٣).