فقلتُ (أي ابن عياش) لشرحبيل: فكيف صنع؟ قال: قتل بعضا، واستحيى بعضا، وكان فيمن قتل: حجر بن عدي بن الأدبر» (¬١).
إذن فمعاوية ﵁ استشار، ثم اجتهد، وأدَّاه هذا إلى قتل البعض، وترك الآخرين، وكان يخشى من ترك الجميع أن يكثر الشر والفساد، وتُسال الدماء، وقد أفصح عن تخوفه هذا في لقائه بأم المؤمنين عائشة ﵂.
فعن ابن أبي مليكة: «أن معاوية جاء يستأذن على عائشة، فأبت أن تأذن له، فخرج غلام لها يُقال له ذكوان، قال: ويحك، أدخلني على عائشة، فإنها قد غضبت عليَّ، فلم يزل بها غلامها حتى أذنت له، وكان أطوع مني عندها، فلما دخل عليها قال: أمتاه! فيما وجدت عليَّ يرحمك الله؟ قالت: وجدتُ عليك في شأن حجر وأصحابه أنك قتلتهم، فقال لها: وأما حجر وأصحابه: فإني تخوَّفتُ أمراً وخشيت فتنة تكون تُهراق فيها الدماء، وتُستحل فيها المحارم، وأنت تخافيني، دعيني والله يفعل بي ما يشاء، قالت: تركتك والله، تركتك والله، تركتك والله» (¬٢).