دخل عليها معاوية يوماً ومعه خادم خصيٌّ، فاستترت منه، وقالت: ما هذا الرجل معك؟ فقال: إنه خصيٌّ، فاظهري عليه. فقالت: ما كانت المثلة لتُحِلَّ له ما حرَّم الله عليه. وحجبته عنها.
وفي رواية أنَّها قالت له: إنَّ مجرد مثلتك له لن تحل ما حرمه الله عليه» (¬١).
قلتُ (أحمد): وسيأتي بعد قليل -إن شاء الله- ما يدلُّ على رجحان عقلها، ووثوق معاوية برأيها.
وَلَدتْ ميسون له يزيد، وكان معاوية يحبه، ويتمثل له وهو ينظر إليه:
وإن مات لم تصلح مُزينة بعده ... فنُوطِي عليه يا مزين التمائما (¬٢)
وهو الذي عهد إليه معاوية ﵁ بالخلافة من بعده، وكان يقول: «لولا هواي في يزيد لأبصرتُ طريقي» (¬٣).
وكذلك وَلدت له بنتاً يُقال لها: أَمَةُ الشارق، وقيل: أَمَةُ ربِّ المشارق، ماتت وهي صغيرة (¬٤).
٣ - نائلة بنت عمارة الكلبية:
وهي التي استشار معاوية ﵁ زوجته ميسون في شأنها، واستمع لنصيحتها، وأخذ بمشورتها، وهذا مما يدل على رجاحة عقل ميسون -كما تقدَّم-.