فهذا أحد رؤوس المعتزلة وشيوخهم، وأبرز متكلميهم وحاملي لواءهم؛ أبو عمرو الجاحظ (ت: ٢٥٥ ه) يصل به الطعن إلى تكفير معاوية ﵁، فيقول عنه: «ثُمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا، وعلى منازل ما رتَّبنا، حتى ردَّ قضية رسول الله ﷺ ردَّاً مكشوفاً، وجحد حكمه حجداً ظاهراً في ولد الفراش وما يجب للعاهر، مع اجتماع الأمة أنَّ سمية لم تكن لأبي سفيان فراشاً، وأنه إنما كان بها عاهراً (¬١)، فخرج بذلك من حكم الفجَّار إلى حكم الكفَّار» (¬٢)!
إلى أن قال: «على أنَّ كثيراً من أهل ذلك العصر قد كفروا بترك إكفاره، وقد أربتْ عليهم نابتةُ عصرنا، ومبتدعةُ دهرنا؛ فقالت: لا تسبُّوه، فإن له صحبة، وسب معاوية بدعة، ومن يبغضه فقد خالف السنة، فزعمت أنَّ من السنة ترك البراءة ممن جحد السنة» (¬٣).
ونقل أبو الحسن الأشعري (ت: ٣٢٤ ه) عن الخوارج أيضاً أنهم: «يكفِّرون معاوية» (¬٤).