تهنئةُ النَّاس هند بولاية معاوية:
لم تزلْ فراسة هند في معاوية مصاحبةً لها، لا تفارق خيالها، ولا تغيب عن خاطرها، فهي لا تزال ترى فيه الفتى المنتَظَر، الخليق بالملك والإمارة، وأنَّ الناس لم يقدروه قدره، وقد تجلَّى ذلك في ردِّها على بعض من هنَّؤها بولايته بعد أخيه يزيد.
فعن أبي الحسن الهاشمي إسحاق بن حمزة بن إسحاق قال: «لما عُزِّيت هند على يزيد بن أبي سفيان -ولم يكن منها (¬١) - قيل: إن الله تعالى قد جعل معاوية خلفاً من يزيد وغيره، فقالت: أو مثل معاوية جُعل خلفاً من أحد؟! فوالله لو أن العرب اجتمعت متوافرة، ثم رُمِي به (¬٢) فيها لخرج من أيِّ أعراضها (¬٣) شاء» (¬٤).
كِتَابُ عمر إلى معاوية:
وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أنَّ عمر استعمل معاوية بن أبي سفيان على عمل أخيه، وكتب إليه: إنِّي قد ولَّيتُك عمل يزيد بن أبي سفيان الذي كان يلي. في كتاب طويل أمره فيه بتقوى الله، وما يعمل به في عمله، فكتب إليه معاوية جواب كتابه، فلم يزل معاوية والياً لعمر حتى قُتِل عمر واستُخْلِف عثمان بن عفان» (¬٥).