الخاصية الرَّابِعَة الْقرعَة
وَالنَّظَر فِي محلهَا وكيفيتها
أما محلهَا فَإِن أعتق عبيدا مَعًا لَا يَفِي ثلثه بهم فقد أعتق رجل سِتَّة أعبد لَا مَال لَهُ غَيرهم فجزأهم رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَجزَاء وأقرع بَينهم وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا قرعَة ويزع عَلَيْهِم فَيعتق من كل وَاحِد ثلثه وَهُوَ الْقيَاس وَلَكِن تشوف الشَّرْع إِلَى تَكْمِيل الْعتْق فَوَجَبَ اتِّبَاع الْخَبَر وَالْمذهب أَن الْقرعَة جَارِيَة فِيمَا لَو أوصى بعتقهم وَفِيمَا لَو قَالَ الثُّلُث من كل وَاحِد مِنْكُم حر وَفِيه وَجه أَن الْخَبَر إِنَّمَا ورد فِي تَنْجِيز الْعتْق على الْجَمِيع فَلَا تلْحق بِهِ الْوَصِيَّة وَلَا صَرِيح التجزئة بل يجْرِي على الْقيَاس
أما إِذا أعتق على تَرْتِيب فَلَا خلاف أَن السَّابِق يقدم وَلَا قرعَة وَأما الْوَصِيَّة فَلَا ينظر فِيهَا إِلَى التَّقَدُّم والتأخر لِأَن الْمَوْت جَامع لوقت الْعتْق وَهُوَ وَاحِد نعم لَو دبر عبدا وَأوصى بِعِتْق آخر فالمدبر يتَّصل عتقه بِالْمَوْتِ وَالْوَصِيَّة تقف على الْإِنْشَاء بعده فَفِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا تَقْدِيم الْمُدبر
وَالثَّانِي التَّسْوِيَة لِأَن اسْتِحْقَاق الْمُوصى بِهِ يُقَارب عتق الْمُدبر