Lewati ke konten

Kitab: Al-Hawi al-Kabir · Pengarang: الماوردي

Baca Juz 3, halaman 72

  1. كتاب الزكاة
  2. فصل

وَالمَحْرُومِ) ﴿الذاريات: ١٩) وقَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ﴿التوبة: ١٠٣) فَقَوْلُهُ تَعَالَى خُذْ صَرِيحٌ فِي الْأَخْذِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وقوله تعالى: ﴿وَفِي أمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) ﴿المعارج: ٢٤) صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْأَخْذِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: ٣٤) وَالْكَنْزُ مِنَ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا، وَمَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، سَوَاءٌ كَانَ مَدْفُونًا أَوْ ظَاهِرًا هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ دَاوُدَ الْأَصْبَهَانِيُّ، فَأَمَّا ابْنُ دَاوُدَ فَقَالَ: الْكَنْزُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، سَوَاءٌ أَدَّيْتَ زَكَاتَهُ أَمْ لَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ.

وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ: الْكَنْزُ الْمُحَرَّمُ بِالْآيَةِ، هُوَ مَا لَمْ يُنْفَقْ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ، وَكِلَا التَّأْوِيلَيْنِ غَلَطٌ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَصَحُّ، لِأَنَّ الْكِتَابَ يَشْهَدُ لَهُ، / وَالسُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ يُعَضِّدُهُ، فَأَمَّا مَا يَشْهَدُ من كتاب الله سبحانه، فما ورد فيه مِنَ الْوَعِيدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ﴿التوبة: ٣٤) إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ﴿التوبة: ٣٥) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَعِيدُ وَارِدًا فِي حِرْزِ الْأَمْوَالِ وَدَفْنِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ دَاوُدَ لِإِبَاحَتِهِ ذَلِكَ، وَلَا فِي إِنْفَاقِهَا فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ، وكما قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، لِأَنَّ فَرْضَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَلَيْسَ فِي الْأَمْوَالِ حَقٌّ يَجِبُ أَدَاؤُهُ إِلَّا الزَّكَاةَ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ.

وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ، فَمَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، أكنزٌ هي؟ فقال ﷺ َ - " كُلُّ مالٍ بَلَغَ الزَّكَاةَ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بكنزٍ، وَمَا لَمْ يُزَكِّهِ فَهُوَ كنزٌ ".

وَأَمَّا مَا يُعَضِّدُهُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابَةِ ﵃، فَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ، وَكُلُّ مَالٍ أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ دُفِنَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هريرة قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ، يَطْلُبُ صَاحِبَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْكِتَابِ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا.

وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ: فما روى عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قال: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خمسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وصومِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ".

Rujukan halaman ini: الحاوي الكبير، ج 3، ص 72 (SanadKitab #6157, hlm. urut 1034)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.