صعدت إلى درجة هي أعلى ليحصل لَكَ أُمُّ جَدٍّ أَعْلَى وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلا بتضاعيف أعدادهن لتزيد لك وَارِثَةٌ مِنْهُنَّ تَسْلَمُ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَانِعَةِ مِنْ ميراثهن فإذا كانت الْوَارِثَاتُ سِتَّةً مُتَحَاذِيَاتٍ فَوَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَى سِتِّ دُرَجٍ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَخَمْسٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَاحِدَةٍ هِيَ جَدَّةُ الْأَبِ إِلَى خَمْسِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: هِيَ جَدَّةُ الْجَدِّ إِلَى أَرْبَعِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ.
والثالثة: هي جدة أبي الْجَدِّ إِلَى ثَلَاثِ دُرَجٍ مِنْ أُمَّهَاتِهِ.
وَالرَّابِعَةُ: هِيَ جَدَّةُ جَدِّ الْجَدِّ إِلَى دَرَجَتَيْنِ مِنْ أمهاته.
والخامسة: هي أم أبي جَدِّ الْجَدِّ بَعْدَ دَرَجَةٍ مِنْهُ فَتَصِيرُ الْخَمْسُ جَدَّاتٍ مُدْلِيَاتٍ بِخَمْسَةِ آبَاءٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّ أبي أُمٍّ فَتَصَوَّرْ ذَلِكَ تَجِدْهُ صَحِيحًا وَاعْتَبِرْهُ فِيمَا زَادَ تَجِدْهُ مُسْتَمِرًّا.
فَصْلٌ:
فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ دَرَجَتُهُنَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي تَوْرِيثِهِنَّ فعلى هذا أم أم وأم أم الأب فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ ﵄ هُوَ لِأُمِّ الْأُمِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ لَهُمَا ولو ترك أم أم أم وأم أم الأب وأم أب أبي الْأَبِ فَعَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ وَرِوَايَةِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ زَيْدٍ ﵄ هُوَ لِأُمِّ أُمِّ الْأَبِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُهُنَّ دَرَجَةً وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هُوَ بَيْنَ ثَلَاثِهِنَّ وَعَلَى رِوَايَةِ الْحِجَازِيِّينَ عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هُوَ بَيْنَ أُمِّ أم الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَتَسْقُطُ أم أبي أبي الْأَبِ لِأَنَّهَا وَإِنْ سَاوَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي الدَّرَجَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَتْهَا أُمُّ أُمِّ الْأَبِ فَسَقَطَتْ بِهَا ثُمَّ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ يَرِثْنَ.
فَصْلٌ:
فَأَمَّا الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَدْلَتْ بسببين وبولادة من جهتين كامرأة تزوج ابن ابنها بنت بِنْتِهَا فَإِذَا وُلِدَ لَهُمَا مَوْلُودٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ جدته من وجهين فكانت أم أبي أَبِيهِ وَأُمَّ أُمِّ أُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مِنَ الْجَدَّاتِ غَيْرُهَا فَالسُّدُسُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى هِيَ أُمُّ أُمِّ أَبٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ تَرِثُ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّتَيْنِ.
فَقَالَ محمد بن الحسن وزفر بن الهذيل وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: تَرِثُ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّتَيْنِ وَحَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وأبو يوسف ترث بأحد الجهتين وَتَأْخُذُ سَهْمَ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مذهب الشافعي ومالك ﵄ لأنها يد واحدة فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا جَدَّةً وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَرِثُ فَرْضَيْنِ مِنْ تَرِكَةٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَرِثَ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرُبَّمَا أَدْلَتِ الْجَدَّةُ الْوَاحِدَةُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ وَحَصَلَتْ لَهَا الْوِلَادَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ أُمِّ أُمِّ الْمَيِّتِ وأم أبي أبيه وأم أم أبي أَبِيهِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى فَعَلَى قَوْلِ محمد بن الحسن تَرِثُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ السُّدُسِ كَأَنَّهَا ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مِنْ أَرْبَعٍ وَعَلَى قَوْلِ أبي يوسف وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَرِثُ نِصْفَ السُّدُسِ لِأَنَّهَا إِحْدَى جَدَّتَيْنِ والله أعلم بالصواب.