(لا تعدمن رجل أَحَلَّكَ بُغْضَهُ ... نَجْرَانَ فِي عَيْشٍ أَحَذَّ لَئِيمِ)
فجاء مسلما قال:
(يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ)
(إِذْ أُبَارِي الشَّيْطَانَ في سنن الرد ... ح وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ)
(آمَنَ اللَّحْمُ وَالْعِظَامُ لربي ... ثم نفسي الشهيد أنت النذير)
(إنني عنك زاجر ثم حي ... من لؤي فكلهم مغرور)
وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ وَالْفِقْهَ، وَخَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِحَرْبِ هَوَازِنَ
فَكَانَتْ هَذِهِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي فَتْحِ مَكَّةَ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مَعَ نَقْلِ هَذِهِ السِّيرَةِ هَلْ فَتَحَهَا عَنْوَةً، أَوْ صُلْحًا؟ فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً بِالسَّيْفِ ثُمَّ أَمَّنَ أَهْلَهَا
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّهُ فَتَحَهَا صُلْحًا بِأَمَانٍ عَقَدَهُ بِشَرْطٍ فَلَمَّا وَجَدَ الْكَفَّ لَزِمَ الْأَمَانُ وَالْعَقْدُ الصُّلْحُ
وَالَّذِي أَرَاهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَقْلُ هَذِهِ السِّيرَةِ أَنَّ أَسْفَلَ مَكَّةَ دَخَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْوَةً، لِأَنَّهُ قُوتِلَ فَقَاتَلَ وَقَتَلَ، وَأَعْلَى مَكَّةَ دَخَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ صُلْحًا؛ لِأَنَّهُمْ كَفُّوا وَالْتَزَمُوا شَرْطَ أَبِي سُفْيَانَ، فَكَفَّ عَنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - وَاسْتَقَرَّ بِمَكَّةَ الْتَزَمَ أَمَانَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَاسْتَأْنَفَ أَمَانَ مَنْ قَاتَلَ؛ فَلِذَلِكَ اسْتَجَارَ بِأُمِّ هانىء بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِيَقْتُلَهُمَا، فَمَنَعَتْهُ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أم هانىء " وَلَوْ كَانَ الْأَمَانُ عَامًّا لَمْ يَحْتَاجَا إِلَى ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَانٌ لَكَانَ كُلُّ الناس كذلك
فصل: [غزوة حنين]
ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - غزوة حنين إلى هوازن، وخرج إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ مَقَامِهِ بِهَا